السيد محمد علي العلوي الگرگاني

21

لئالي الأصول

نعم ، يصحّ ويقبل الجعل البسيط بوجوده ، لكنّه يوجد بوجود ماهيّته ، حيث توجد نفس الماهيّة أوّلًا وبالذات ، يُوجد لازمُها ثانياً وبالعرض لأنّ هذا معنى الذاتيّة . وفي قِبالها الأمور الجعليّة ، وهي التي تقبل الجعل إمّا بسيطاً أو مركّباً ، كما في الموجودات ولوازمها ، مثل حرارة النار ، وإشراقيّة الشمس وحرارتها ، حيث انَّ هذه الأمور تعدّ من آثار وجودهما لا من ماهيّتهما ، فمثل هذه قابلٌ للجعل أوّلًا وبالذات أو ثانياً وبالعرض ، ولو بجعل بسيط ، فضلًا عن جعل تأليفي تركيبي يجري في بعضها مثل جعل القرطاس بياضاً . أقول : إذا عرفت هذين الموضوعين ، نتصدّى لأصل البحث ، وهو أن‌ّالطريقيّة والكاشفيّة للقطع هل هما من القسم الأوّل أو من الثاني ؟ الذي ذهب إليه المحقّق النائيني والخوئي ، وصاحب « نهاية الدراية » و « حقائق الأصول » وغيرهم هو الأوّل ، خلافاً للمحقّق الخميني والعلّامة الطباطبائي على حسب ما يستظهر من كلامه ، حيث إنّهما قد اختارا الثاني ، وهذا هو الحقّ ؛ لأنّ الكشف يعدّ من آثار وجود القطع خارجاً لا من لوازم ماهيّته ؛ أي ليس حال الكشف للقطع كحال الزوجيّة للأربعة ؛ بحيث يكون تصوّر القطع - ولو لم يكن القطع موجوداً خارجاً - موجباً لتصوّر الكشف ، لأنّ الكشفيّة والانكشاف يعدّان من آثار الوجود ، لاحتياج الكشف إلى ما ينكشف عنه ، ووعاء ذلك ليس إلّا الوجود . وعليه ، فما صرّح به في « فوائد الأصول » بقوله : ( فإنّ الطريقيّة التي نقول بصحّة جعلها إنّما هي في غير الطريقيّة التكوينيّة ، كطريقيّة القطع ، فإنّها من لوازم